اخر الاخبارسياسة

شورى إقليم كوردستان يؤشر بـ6 نقاط مخالفات ارتكبتها المحكمة الاتحادية

اعتبر مجلس شورى إقليم كوردستان، اليوم الخميس، أن المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق) ارتكبت مخالفاتدستورية صريحة في إصدار الأحكام والقرارات بالدعوى المقامة ضد الإقليم.

وقال رئيس مجلس شورى القاضي سردار ياسين حمد أمين في بيان اليوم، إنه انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية التاريخية والقانونية تجاهالتوجهات الجديدة التي تبنتها المحكمة الاتحادية العليا العراقية في قراراتها الأخيرة بخصوص الدعاوى المقامة ضد إقليم كوردستان، وماتحمله من مخالفات للنصوص الدستورية الصريحة وكذلك المبادئ القانونية الثابتة، وإيماناً منا بالنظام الفيدرالي في العراق، فإننا فيمجلس شورى إقليم كوردستانالعراق، نعرض أمام الرأي العام أهم ملاحظاتنا القانونية بخصوص تلك المخالفات:

1- إحلال المحكمة الاتحادية العليا نفسها محل السلطة التشريعية، حيث أنها في الدعوى ذات العدد (83) وموحدتيها (131) و(185)/اتحادية/2023، شرّعت نصوصاً قانونية في البنود (ثانياً) و(ثالثاً) و(رابعاً) و(خامساً) من منطوق الحكم في الدعوى المذكورة، وذلك بعدماقررت عدم دستورية بعض المواد والفقرات في قانون انتخاب برلمان كوردستانالعراق رقم (1) لسنة 1992 المعدل. وهذا يشكل خرقاًواضحاً للمادة (93) من الدستور العراقي لسنة 2005، وبصورة خاصة البند (أولاً) منها، حيث بموجبه يقتصر عمل المحكمة الاتحاديةالعليا على ممارسة سلطتها الرقابية على مدى دستورية القوانين والأنظمة النافذة. ومن ثم فإن إيراد نصوص قانونية في قرار المحكمةالاتحادية إنما هو افتئات على اختصاصات السلطة التشريعية ومخالفة صريحة للمادة (47) من الدستور التي قضت بأن كل سلطة تمارساختصاصاتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.

2- عدم تقيد المحكمة الاتحادية العليا بعريضة دعوى المدعي، حيث أن المدعي في الدعوى ذات العدد (83) المشار إليها، لم يطلب إلغاءالمقاعد الأحد عشر (مقاعد الكوتا)، وإنما طلب إعادة توزيع مقاعد برلمان كوردستان على محافظات الإقليم حسب معيار عدد السكان، بينماقضت المحكمة الاتحادية العليا في البند (أولاً) من منطوق الحكم بعدم دستورية عبارة (أحد عشر) في المادة الأولى من قانون انتخاب برلمانكوردستان المعدل، وهذا ما لم يطلبه المدعي في عريضة دعواه، ولا شك أن ذلك يشكل خرقاً واضحاً للمبدأ الثابت قانوناً وقضاءً بأن الدعوىتحدد بعريضتها، ولا يجوز الحكم بأكثر مما يطلبه المدعي.

3- يتبين من خلال الدعوى ذات العدد (83) المذكورة آنفاً، أن المدعى عليهم، هم كل من: – رئيس برلمان كوردستان.

رئيس إقليم كوردستان.

رئيس حكومة إقليم كوردستان.

وقد قضت المحكمة الاتحادية العليا في البند (ثامناً) من البنود الواردة في منطوق الحكم في الدعوى المذكورة برد الدعوى بخصوص المدعىعليهما كل من رئيس إقليم كوردستان ورئيس حكومة إقليم كوردستان لعدم توجه الخصومة. وبذلك فقد انحصرت الخصومة في رئيس برلمانكوردستان. ولكن المحكمة الاتحادية العليا لم تلتفت إلى أنها كانت قد قضت بقرارها ذي العدد (233) وموحداتها (239) و(248) و(253)/اتحادية/2022 في 30/5/2023 بعدم دستورية قانون استمرار الدورة الخامسة لبرلمان كوردستانالعراق رقم (12) لسنة2022، ومن ثم فإن رئيس برلمان كوردستان والأعضاء جميعاً لم يعد لهم وجود قانوني أصلاً بينما تشترط المادة (4) من قانون المرافعاتالمدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل أن يكون المدعى عليه خصماً يترتب على إقراره حكم بتقدير صدور إقرار منه. فبمقتضى هذه المادةكان من المفروض رد الدعوى لعدم صحة اعتبار رئيس برلمان كوردستان خصماً حيث أنه لم يكن له وجود قانوني عند إقامة الدعوى.

4- مخالفة المحكمة الاتحادية العليا للقواعد القانونية الإجرائية، حيث أنها في الدعوى ذات العدد (233) وموحداتها (239) و(248) و(253)/اتحادية/2022، قررت قبول عزل الموكلين كل من (د. وعدي سليمان المزوري) والموظفة الحقوقية (شرمين خضر بهجت) بناءً علىكتاب برلمان كوردستان ذي العدد (1369) بتاريخ 23/5/2023 وإلغاء تخويل حضورهما بالترافع أمام المحكمة الاتحادية في الدعوىالمذكورة. بينما قضت المحكمة الاتحادية العليا في الفقرة رقم (1) من الفقرات الواردة في منطوق حكمها المذكور بعدم دستورية قانوناستمرار الدورة الخامسة لبرلمان كوردستانالعراق رقم (12) لسنة 2022، ويترتب على ذلك عدم صلاحية رئيس برلمان كوردستان لعزلالموكلين المذكورين.

5- وقوع المحكمة الاتحادية العليا في تناقض في بعض قراراتها، فقد قضت في الدعوى ذات العدد (83) المشار إليها، بإلغاء مقاعد(الكوتا) بناءً على أن وجود هذه المقاعد وإقرارها للمكونات في قانون برلمان كوردستانالعراق المعدل يشكل خرقاً للمادة (16) من الدستورالتي قضت بأن تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك. بيد أنه إذا نظرنا إلى هذهالمادة بتعمق وإمعان يتبين أن منح مقاعد (الكوتا) للمكونات هو الذي يحقق هذا التكافؤ، وأن تشريع هذه المقاعد (الكوتا) للمكونات وتثبيتهالهم يعد من الإجراءات اللازمة التي يتوجب على الدولة اتخاذها لتجسيد تكافؤ الفرص، وبصورة خاصة عند تبني نظام الدوائر الانتخابيةالمتعددة بتقسيم الإقليم إلى مناطق انتخابية مختلفة، حيث تتوزع أصوات المكونات على تلك المناطق وبالتالي قد لا يحصلون على أي مقعد. إذ أن المحكمة الاتحادية العليا عندما قررت إلغاء مقاعد (الكوتا) فإنها في القرار ذاته قضت بتقسيم إقليم كوردستان إلى ما لا يقل عن أربعمناطق انتخابية. وهذا الأمر يؤدي في الواقع العملي إلى عدم تحقيق تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة (16) من الدستور، وهذايشكل تناقضاً في موقف المحكمة الاتحادية العليا. علماً أن قانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية العراقي رقم (12) لسنة 2018 النافذ، ووفق آخر تعديل، قد نص على مبدأ الكوتا ومنح مقاعد لعدد من المكونات (المادة 15 المعدلة بموجب المادة 9 من قانونالتعديل الثالث رقم 4 لسنة 2023).

6- فضلاً عما سبق، فإن تكوين المحكمة الاتحادية العليا لا يتوافق مع نص البند (ثانياً) من المادة (92) من الدستور العراقي لسنة 2005،حيث بموجب هذا البند تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، وأن القانون الذيينظم عددهم وطريقة اختيارهم وعمل المحكمة يجب أن يُسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. فالمحكمة التي تتولى الرقابة على دستوريةالقوانين في البلد يجب أن تكون، قبل أية جهة أخرى، ملتزمة بمواد وبنود الدستور، وبصورة خاصة إذا كان الأمر يتعلق بتكوين تلك المحكمةوكيفية عملها، فليس من المنطق في شيء أن تقضي المحكمة الاتحادية العليا في دستورية القوانين ولكنها في ذاتها من حيث تكوينها وعملهاوقانونها الحالي تكون غير متوافقة مع الدستور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى