اخر الاخباراخبار اقتصادية

منافسة جيواقتصادية وجيوسياسية.. معهد أمريكي يشخص تحديات تواجه مشروع “طريق التنمية”

ذكر معهدكارنيجيالأمريكي للأبحاث أن مشروعطريق التنميةلربط الخليج بتركيا، منشأنه أن يعزز مكانة العراق الجيوسياسية كممر تجاري ويؤمن الأرباح المالية، لكنه يواجهعقبات، بما في ذلك تحديات التمويل والتنفيذ، بالإضافة إلى انتشار الفساد، وعدم الاستقرارالأمني، فيما لفت إلى أن إقليم كوردستان يرى أن عدم مرور المشروع به خطة من خلفها دوافعسياسية واقتصادية تستهدف إضعافه.

وأشار التقرير الأمريكي إلى أن الحكومة العراقية لم تنفذ دراسة جدوى كافية للتأكد من القيمةالإستراتيجية لـطريق التنمية، فيما لا يبدو أن هناك إجماعاً بين المؤسسات الحكومية حولنطاق المشروع وأهدافه وكلفته.

الأحزاب المهيمنة

وأضاف التقرير أن هناك تساؤلات حول ما إذا كانت بعض الأحزاب المهيمنة في البرلمانستخصص أموالاً له، لأنها لا تريد أن تساهم في تقوية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

واعتبر التقرير أنه بالنظر إلى التحديات العديدة التي يواجهها المشروع، فإن العراق سوفيجد صعوبة في حشد الدعم الإقليمي للمشروع، بالإضافة إلى القدرة على إغراء الدول الأخرىلكي تستثمر فيه أو تستفيد منه بنفسها.

ومع ذلك، فإن التقرير يعتبر أنه ما يزال أمام الحكومة الفرصة من أجل معالجة مواقف المشككينفي المشروع، إلا أن ذلك يتطلب إضفاء الطابع المؤسسي على إدارة المشروع، وتطوير الشراكاتمع الأطراف المانحة والقطاع الخاص، وضمان الشفافية.

وبعدما لفت التقرير إلى أن فكرة تحويل الحدود إلى نقاط ربط بين الدول والقارات ازدهرتخلال السنوات الأخيرة، إلا أنه قال إن الكثير من هذه المشاريع، التي تحركها حسابات داخليةومغلفة بخطاب قومي شعبوي، قد تؤدي في نهاية الأمر إلى تعزيز المنافسة ومفاقمةالصراعات، بدلاً من أن تعزز التكامل الاقتصادي.

الاقتصاد الريعي

وفي حين وصف التقريرطريق  التنميةبأنه مشروع كبير يسعى للاستفادة من موقع البلادالجغرافي وحدودها المتعددة، قال إنه يمثل أيضاً محاولة لتقديم نموذج تنموي جديد يمكنهتحقيق استقرار البلد سياسياً والتخفيف من العواقب الضارة للاقتصاد الريعي.

إلا أنه عبر عن المخاوف من أن تكونالطموحات العراقية متضخمة، مؤكداً أن الأكثر أهميةهو أن العراق سوف يضطر إلى إيجاد مكان لنفسه وسط التنافس الجيواقتصاديوالجيوسياسي الإقليمي، مع طرح مشاريع الربط التجاري المتنافسة، بما في ذلكمبادرةالحزام والطريقالصينية، والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وطموحاتإيران في التحول إلى منصة للتجارة العابرة للإقليم.

ولفت التقرير إلى أنطريق التنميةظهر بعد فترة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعيفي العراق، مدفوعاً بالغضب الشعبي المتزايد بسبب جوانب القصور في الطريقة التي تم بهاإدارة البلد سياسياً واقتصادياً.

وأضاف أن حكومة السوداني تبنت المشروع، وأن التحالف السياسي الداعم لرئيس الحكومةأطلق على حكومته اسمحكومة الخدماتما يعني أنها ستهتم في الدرجة الأولى بتحسينجودة الخدمات، وأن الحكومة لم تكن ترغب في الانجرار إلى القضايا المشحونة سياسياً والتيمنعت الحكومات السابقة من التقدم في تنمية البلاد.

وقال التقرير إن السوداني يريد منح الأولوية للاقتصاد على الأهداف الحكومية الأخرى، ولكنليس من خلال تقديم نموذج تنموي يخلق تحولاً جذرياً في سياسات إعادة التوزيع، أو تطويرالسياسات التعليمية وبناء القدرات للشباب، أو المشاركة في المزيد من الخصخصة.

وأشار إلى أن السوداني يريد بدلاً من ذلك تقديم نموذج لرأسمالية الدولة حيث يتم النظر إلىالمشاريع الإستراتيجية العملاقة باعتبارها تحويلية، وهو نموذج توجد أمثلة له في مصروالسعودية وتركيا، وهو يعتمد بشكل أساسي على تقييمات متسرعة بالإضافة إلى جرعاتالشعبوية الاقتصادية.

وتابع قائلاً إن هذا النهجيركز على كسب تأييد الشرائح السياسية من خلال تنفيذ المشاريعالعملاقة التي تجلب الهيبة، بدلاً من حل المشاكل الاقتصادية فعلياً، مضيفاً أنهمشروعاقتصادي يدور حول هدف سياسي وهو الحفاظ على الوضع القائم من خلال البحث عن حلولجزئية للتحديات الاقتصادية“.

تفاصيل الشيطان

وبرغم أن التقرير اعتبر أن المشروع يبدو جذاباً من الناحية النظرية، إلا أنالشيطان يكمن فيالتفاصيل، مضيفاً أن طريق التنمية ليس مفهوماً جديداً، وأن الفكرة متداولة منذ سنواتعديدة.

وتابع أن المسؤولين العراقيين يقولون إن المشروع سيعزز التجارة بين آسيا وأوروبا، مما يقللالفترة الزمنية لنقل البضائع بين ميناء شنغهاي الصيني وميناء روتردام الهولندي من 3 إلى15 يوماً ما سيجعل العراق مركزاً مهماً للتجارة الدولية وممراً رئيسياً للسلع مما سيحفزاقتصاده ويخلق فرص العمل وينتج مصادر دخل جديدة للدولة، حيث يقدر المسؤولونالعراقيون الإيرادات بنحو أربعة مليارات دولار سنوياً، بينما تقدر التكلفة الإجمالية للمشروعبنحو 17 مليار دولار.

لكن التقرير لفت إلى هشاشة وضع حدود العراق الجنوبية الجنوبية والشمالية، وتحديداً فيالفاو جنوباً، ومع تركيا شمالاً خصوصاً بعدما سيطر تنظيم داعش على محافظة نينوى منفذاًعمليات تطهير عرقي وطائفي ما زعزع استقرار المنطقة بأكملها، ثم أصبحت المنطقة ساحةلحروب جديدة، بالدرجة الأولى بين الجيش التركي وحزب العمال الكوردستاني.

وأردف التقرير أنه في حالنجح طريق التنمية في الوصول إلى الحدود من خلال التعاونالعراقي التركي، فقد يؤدي ذلك إلى إطلاق العنان لمرحلة جديدة من الديناميكية الاقتصاديةالتي تساهم في تهدئة مثل هذه الصراعات وتدفع البلدان إلى العمل بنهج مختلف، مضيفاًأنهسيكون ذلك أحد الأمثلة على كيفية تحويل المناطق الحدودية المثيرة للجدل من خلالالتنمية“.

العوائق المحتملة

لكن التقرير اعتبر أنه بينما ينظر قادة العراق إلى طريق التنمية على أنه علاج سحري لمشاكلالبلد العديدة، إلا أن هذه المشاكل نفسها هي التي قد تساهم في إعاقة أو منع تنفيذ المشروع،بما في ذلك عدم الكفاءة والفساد داخل الهيئات الحكومية، مما يعرقل تنفيذ المشاريع العملاقةويبدد الأموال الكبيرة اللازمة لتمويلها، وذلك بالإضافة إلى انعدام الأمن وعدم الاستقرارالسياسي، الأمر الذي قد لا يعيق استكمال المشروع فحسب، بل أيضاً قد يحول دون جذبالعملاء والمستثمرين.

وقال التقرير إن هناك منافسة جيواقتصادية وجيوسياسية كبيرة على مشاريع الترابطالتجاري الإقليمي، إذ أن بعض الدول تعارض طريق التنمية أو تظل غير داعمة له.

إلى ذلك، يقول التقرير إن منتقدي المشروع يرون أنه قد يكون مجرد غطاء جديد للفسادالسياسي، وبأنه سيتم استغلاله من أجل تمرير أرباح غير قانونية إلى الأحزاب السياسيةالحاكمة ورجال الأعمال المرتبطين بالأحزاب.

كما أشار التقرير إلى أن بعض الأحزاب مترددة في تخصيص ميزانية كبيرة لتنفيذ المشروع،ويرجع ذلك جزئياً إلى الخوف من أن يعزز ذلك موقف السوداني فيما يتعلق بالأطرافالسياسية الفاعلة الأخرى.

ولفت التقرير إلى أنهناك أيضاً مشكلة انعدام الأمن وعدم الاستقرار في العراق، والتي لنتحدد فقط من سيختار استخدام طريق التنمية ولكن أيضاً من قد يستثمر في المشروع“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى