
من بعيد، اختار مبعوث الرئيس الأمريكي للعراق مارك سافايا ان يبدأ مهمته في العراق، من خلال جولات يجريها في واشنطن تشمل لقاءات ومناقشات مع المسؤولين الامريكيين المشرفين على الملف العراقي.
وتتضمن خطة سافايا على ما يبدو، تجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة، واعادة ترتيب الوضع الداخلي في العراق، بالاستناد على الضغوطات التي تقودها ادارة الرئيس الاميركي، وذلك بدلاً من التوجه مباشرة الى بغداد والدخول بمواجهة مباشرة مع الفصائل والسياسيين المقربين من ايران.
وفي اخر موقف له اعتبر مبعوث ترامب انه إذا كان من المقرر إصلاح العراق، فيجب أولًا وبحزم مواجهة الفساد، متحدثا عن شبكات ومنظومة تعمل بكامل طاقتها وهي مصمَّمة عمدًا، ونشطة منذ أكثر من عقدين وقد نجحت في تجاوز القوانين وأطر الامتثال وآليات التدقيق الدولية.
ومن خلال هذا النظام يرى مبعوث ترامب، انه جرى تمكين وحماية وإدامة الجماعات الميليشياوية المدعومة من إيران ماليًا، وان أي جهد جاد لتحقيق الاستقرار في العراق، واستعادة السيادة، وتفكيك الميليشيات، يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلها وتحميها.
وفي رؤية تحليلية لموقف المبعوث الامريكي، يُعتقد ان الحديث ليس عن الميليشيات بحد ذاتها، بل عن المنظومة المالية التي تمولها وتحميها، سيما وان سافايا يقول بوضوح إن المشكلة ليست في الجماعات المسلحة كقوة أمنية، بل في شبكات فساد مصممة منذ أكثر من عقدين تمرر الأموال عبر حلقات صغيرة عمداً لتأمين الإنكار والحماية، وقد نجحت في اختراق القوانين والرقابة الدولية، وهو ما يتطلب معالجته بشكل مباشرة.













