“ردّ الضرر أولى”.. كيف منحت فتوى المرشد الإيراني الفصائل العراقية ترخيص التهدئة دون التنازل عن السلاح؟
بغداد - وان نيوز

تقف الفصائل الشيعية العراقية حالياً في تقاطع حرج بين ضغوط أميركية متزايدة ووصاية إيرانية مستمرة، حيث فرضت فتوى جديدة من المرشد الإيراني علي خامنئي معادلة ميدانية وسياسية حساسة.
وهذه الفتوى، نُقلت شفهياً نهاية عام الفين واربعة وعشرين إلى قادة فصائل عراقية، وحملت عبارة مختصرة لكنها حاسمة مفادها “ردّ الضرر أولى”، واعتُبرت بمثابة ترخيص ديني يسمح للفصائل بتجنّب التصعيد مع القوات الأميركية، دون أن يُفهم منها التخلّي عن مبدأ المقاومة أو النفوذ الإيراني في العراق.
وبحسب تقرير اوردته صحيفة الشرق الاوسط، فإن الفتوى شكّلت غطاءً شرعياً لتبنّي سياسة “صفر عمليات” ضد المصالح الأميركية، بما ينسجم مع استعداد طهران لمفاوضات مرتقبة في سلطنة عمان.
ولا تبدو التطمينات العراقية التي أُرسلت بطرق مختلفة كافية لإقناع الأميركيين بأن التهديد الذي يمثّله وكلاء إيران في العراق سيتم إنهاؤه فعلياً، وفقاً للمصادر، لا سيما مع وصول رسالة أميركية مفصّلة تشدّد على ضرورة تفكيك تلك الجماعات.
في المقابل، توفّر الفتوى مرونة تكتيكية لإعادة تفعيل السلاح إذا انهارت المفاوضات، هذا الموقف سمح للإيرانيين بإعادة ترتيب أوراقهم في بغداد، حيث ترك إسماعيل قاآني فريقاً خاصاً لضبط تحرّكات الفصائل، والتحكّم بإيقاع التهدئة.
ويعتقد انه لم تعد مناقشة نزع سلاح الفصائل مسألة مبدأ، بل قضية توقيت ومصلحة، أما فتوى المرشد، فهي بمثابة صمام أمان مؤقت يربط قرار السلاح بمصير التفاهم النووي، لا بالضغوط الأميركية وحدها.